السمعاني
147
تفسير السمعاني
* ( كنا من قبله مسلمين ( 53 ) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ( 54 ) وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ) * * كنا من قبله مسلمين ) أي : موحدين . قوله تعالى : * ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) يعني : أجر الإيمان بالكتاب الأول ، وأجر الإيمان بالكتاب الثاني . وقد ثبت برواية أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال : ( ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل آمن بالكتاب الأول ، والثاني عبد أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل له جارية فأدبها وأحسن تأديبها ، ، وعلمها وأحسن تعليمها ، ثم أعتقها وتزوجها ' . وفي التفسير : أن أهل الكتاب الذين آمنوا فاخروا أصحاب النبي بهذه الآية ، وقالوا : إن الله تعالى يؤتي أجرنا مرتين ، ويؤتيكم الأجر مرة ، فأنزل الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ) الآية . وقوله : * ( بما صبروا ) أي : صبروا على الحق ، ولم يزيغوا عنه ، وقوله : * ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي : بقول لا إله إلا الله الشرك ، ويقال : بالمعروف المنكر ، وبالخير الشر ، ويقال : وبالحلم جهل الجاهل . وقوله : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) أي : ينفقون في طاعة الله . وروي أن القوم الذين آمنوا من الحبشة لما قدموا المدينة ، وجاهدوا ، واستئذنوا من النبي أن يرجعوا إلى الحبشة ، ويحملوا أموالهم ، فأذن لهم ، فذهبوا وحملوا الأموال ، وأنفقوا . وقوله تعالى : * ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) أي : الكلام الباطل ، وقيل : إن